محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

10

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل في الخوف والصبر والرضا " 1 " يسن لكل مسلم مكلف خوف السابقة والخاتمة والمكربة والخديعة والفضيحة ، والصبر على الطاعة والنعم والبلاء والنقم في بدنه وعرضه وأهله وماله ، وعن كل مأثم ، واستدراك ما فات من الهفوات ، وقصد القرب والطاعة بنيته وفعله ، كقوله وسائر حركاته وسكناته ، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ، والنظر في حاله ومآله ، وحشره ونشره وسؤاله ، ويسن رجاء قبول الطاعة والتوبة عن المعصية والقناعة ، والاكتفاء بالكفاية المعتادة بلا إسراف ولا تقتير ، ذكر ذلك في الرعاية الكبرى وغيرها . وقال في نهاية المبتدئين : هل يجب الرضا بالمرض والسقم والفقر والعاهة وعدم العقل ؟ قال القاضي : لا يلزم ، وقيل : بلى ، قال ابن عقيل : الرضا بقضاء اللّه تعالى واجب فيما كان من فعله تعالى كالأمراض ونحوها ، قال : فأما ما نهى عنه من أفعال العباد كالكفر والضلال فلا يجوز إجماعا إذ الرضا بالكفر والمعاصي كفر وعصيان . وذكر الشيخ تقي الدين أن الرضا بالقضاء ليس بواجب في أصح قولي العلماء " 2 " إنما الواجب الصبر وذكر في كتاب الإيمان : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا [ سورة الحجرات : الآية 15 ] .

--> ( 1 ) الكلام على الخوف والرجاء يأتي في المجلد الثاني إن شاء اللّه تعالى حيث أفرد المصنف لتلك المسألة فصلا . أما الصبر : فقد قال الراغب : هو حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، أو عما يقتضيان حبسها عنه . وهو ثلاثة أنواع : صبر على طاعة اللّه ، وصبر عن معصية اللّه ، وصبر على امتحان اللّه . مفردات الراغب [ ص ب ر ] ومدارج السالكين ( 2 / 156 ) . أما الرضا : فقد قال الراغب : رضا العبد عن اللّه ألا يكره ما يجري به قضاؤه ، ورضا اللّه عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره ومنتهيا عن نهيه . وهو يتضمن الرضا بربوبيته سبحانه وألوهيته ، والرضا برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والانقياد له ، والرضا بدينه والتسليم له . ومن اجتمعت له هذه الأربعة فهو الصديق حقا . مفردات الراغب [ رض‌ى ] ومدارج السالكين ( 2 / 172 ) . ( 2 ) قال ابن القيم : قد أجمع العلماء على أنه مستحب ، مؤكد استجابه ، واختلفوا في وجوبه على قولين ، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس اللّه روحه - يحكيهما على قولين لأصحاب أحمد ، وكان يذهب إلى القول باستحبابه . مدارج السالكين ( 2 / 171 ) .